الاثنين، 9 فبراير 2015

3 وداعا للوهابية .. ميكانزم التكفير والوداع نحو دين الله الحقيقي

وداعا للوهابية 3

ميكانزم التكفير

يبدأ المنهج بمسخ قصص السيرة بإخفاء بعضه وتشويه بعضه.  يصورون الرسول بما لم يأذن به الله. 

دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عقد القلب على حب جارف لله وحده يسبب تنقية القلب مما سوى الله، فاضطهدوه وطاردوه، فهاجر ليعبد الله وحده، فلاحقوه هم في مهجره، فسمح الله له بالدفاع.  

نهج قول الباطل على الله ورسله وانتحال الخرافات

يزعم الوهابية أن أهل مكة قدموا لرسول الله توحيد الربوبية فقط فرفضه، ويصفون هذا التوحيد على أنه يساوي توحيد عامة المصريين حاليا، فهو مرفوض  كذلك. 

أقول للوهابيين : ترمون غيركم بالعمالة، والعمالة كل العمالة للمستشرقين والمنصرين وأعداء الإسلام الحقيقيين هو ماتقومون به من الافتراء على سيرته وجهاده صلى الله عليه وسلم ضد مضطهديه الكفرة الأعداء. وزعمكم أنهم رضوا بالإقرار بلا إله إلا الله فقط على سبيل توحيد الله ربا خالقا وسميتم ذلك بتوحيد الربوبية وتزعمون أنه قد رفضه واشترط إضافة توحيد الألوهية، فلما أبوا سل السيف عليهم.

تزعمون أنه صلى الله عليه وسلم انسحب وهاجر ثم هاجمهم ورفع سيفا كي يأتي السيف بتوحيد الألوهية، رافضا ماعرضوا عليه من توحيد الربوبية.

الكذب منكم هو تصويركم السيرة النبوية، كأن الكافرين قوم من المساكين الموادعين، طلبوا الدخول في الإسلام وقدموا توحيد الربوبية وحده عرضا، فأبى النبي إلا إضافة توحيد الألوهية أيضا، فلما أصروا جرد السيف، وشن عليهم معارك الشتاء والصيف.
وأنا أقسم أمام العالم كله بقسم: أن رسول الله الأكرم، الذي صلى عليه رب الوجود وسلم، ماخرج إلا دفاعا عن حقه وحق صحبه في الحياة وحرية العقيدة، وما كان مبتدئا برفع السيف على كافر لمجرد أن يترك المشرك شركه ( وكريمة عقيدته مهما كانت على حد تعبير الدستور السوداني.) 
تتحدثون وكأن كفار مكة كانوا فريقا من الغلابة، جريمتهم هي مجرد عقائد خلابة غلبت على قلوبهم، جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضون عليه توحيد الربوبية ليقبلهم مسلمين بلا إله إلا الله ربا خالقا رازقا مدبرا ملكا فقط، وهو يأبى أن يدخلهم بها في الإسلام، ويصر على إضافة توحيد الألوهية وإلا ذبحهم بالحسام.

ألا تدرون أنكم تهينون الرسالة؟؟؟
السبب النهائي المنشود الذي من أجله تم  حبك تلك الجمل المنظمة (عن وجود توحيد ربوبية ثم توحيد ألوهية، الأول عرضوه عليه والثاني قاتلهم عليه) هو أن تعقدوا المشابهة التامة بين المسلمين حاليا وكافري مكة لتحلوا دماء المسلمين. 
تستعجلون القتل للناس ولا تبالون بفترة الاضطهاد والفتنة  عن الدين والإكراه الذي كان وحده هو سبب الدفاع، ولا تبالون بالتركيز على تأليب الكافرين الناس حول المدينة عليه صلى الله عليه وسلم، ولا تلتفتون لتحزيبهم القبائل يوما بعد يوم، وجمعهم الأحزاب وسوقهم،  وهذا الذي تفعلون جريمة فكرية نكراء، وتحقير لشأن اضطهاد النبي سيد النبلاء، وتهوين من شأن ماحدث له ولأصحابه من عذاب لما آمنوا، واستهتار بهوان النبي الكريم على القساة الغلاظ لما صدع بالحق في تلكم الغابة، وتحقير منكم لقيام الكفار بعد هجرته الشريفة للاعتداء والحرابة.
ونهجكم هو بمثابة تكريم للكفار البعداء، ووضعهم هم في خانة المدافعين عن حريتهم أن يشركوا الربوبية والألوهية أو يوحدوهما، ووضع النبي صلى الله عليه وسلم في خانة من ينكر عليهم حريتهم أن يعبدوا الرب الذي يريدون، ولا تحسون أنكم تقترفون الإهانة كل الإهانة لكل تاريخ الإسلام،  ألا تخجلون؟
  واحسرتا على تنكيلكم بصورة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام العالمين، وصبكم عليها من طين الافتراء، ورجس السمعة النكراء، حين تصورونه خارجا لقتال الناس ناشطا جاهدا بسيفه ليغيروا عقيدتهم بالكره والإكراه، وتصورون بذلك الكفار بوهم كأنهم في بلادهم وادعون في حالهم، يدافعون عن حقهم في شرك الألوهية، ويعرضون عليه كلما لقيهم توحيد الربوبية، فيأبى إلا قتلهم وسبيهم.
ألا تحسون بما تهينون به رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الخلق، وبما تتهمونه أمام العالم، بما هو عند الله يعتبر يشبه سبا قبيحا، وصدا عن السبيل، ومما يستوجب الغضب والعقاب. 
 كأني بكم تدللون الكافرين وتبررونهم، وأنتم تتهمون رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قتل الناس من أجل توحيد الألوهية، رافضا كل الرفض الاكتفاء بتوحيد الربوبية.

 لهفى عليك يا رسول الله 
  صلى الله عليك وسلم وبارك ، فقبل بدر وبعدها ما خرجت من دارك إلا لتدافع عن ديارك، ولا خرجت بناسك إلا دفاعا عن حقك أن تعبد كما تحب، وعن حرية العبادة والمناسك. 

حرام وفرية ما تفعلون
 تفترون أسبابا لخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين تزعمون بالكذب أنه خرج المعارك ليهاجم الكافرين من أجل أن يغيروا عقيدتهم، ويوحدوا الألوهية مخلصين محبين متوكلين داعين راغبين راهبين، وتهملون الاضطهاد الذي عاناه من أجل عقيدته، وما إهمالكم لهذا الاضطهاد إلا لأنكم أنتم تضطهدون الناس من أجل عقائدهم، وتعلمون حقيقتكم فلا تجتهدون في دراسة الاضطهاد وتدريسه، لأن من على رأسه بطحة يتحسسها، ومن في أم رأسه جائفة أو آمة فلا تزال ذكراها تنتابه. 
حمى الله المسلمين من نياتكم السوداء، وأحبط مخططاتكم، وحطم ما تبثونه من العقبة الكأداء. 
وهدى الشباب والشيوخ إلى نور الحق.

لنشرح من الأول :
من خرافات السلفية الكبرى لسل السيف
التمهيد لجريمة قتل محرمة بخرافة (الكافر الذي يقر بتوحيد الربوبية).
وهي الخرافة الكبرى والأساس :
ووالله ما أقروا بتوحيد ربوبية ووالله ما قاتلهم ليوحدوا ألوهية.
لقد تم على يد السلفية اختراع تصور لنبي وهمي يصلون عليه، غير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو تصور لنبي يقتل الناس من أجل هويتهم الفكرية، وتم فبركة سيرة ظالمة عن رسول خاتم للإنسانية، يقول السلفية أنه جاءها بحرمان الإنسان من حريته الدينية، وتم تزوير موضوع الردة وحربها الرهيبة، وقيل عنها الزور والروايات الغريبة، وتم تفسير سيرة خلفائه صلى الله عليه وسلم ظلما وعدوانا أنهم نشروا الإسلام بالسيف، ولم يبالوا أن يضعوا في يد العدو اتهام الإسلام بكل ماهو زيف.
وهكذا أوهموا أن للكافر القتل لمجرد عقيدته أو لمجرد الكفر، وهذه أعظم خرافاتهم والممهدة لكل خراب وعار وشر.
الخرافة التابعة
ثم كتبوا عن ربوبية محدودة ولا تعدو حدها، اقتطعوا لها من الأسماء والصفات مجموعة فصلوها وحدها، وسجنوا فيها معنى الربوبية بسياج من المعنى الفقير وحرسوا السجن، ولو اشتريت كتبهم القديمة وكتب هواتهم الحديثة لتجدن الحرص واضحا على عدم تعدي هذه الحدود، ليسلم لهم تشبيه مسلم جاهل بمشرك جاهلي تمام المساواة، ليظهروا في صورة البريء وهم يذبحونه ذبح الشاة.
مادة الربوبية في القرآن تأتي مقرونة بأكثر من 850 آية تصف كمال الله ذاتا وصفة وفعلا، وتوحيد الربوبية هو توحيد الكامل الفرد الذي لا كفء له، يخلق مايشاء ويختار، الرحمن المستعان، الغفور الشكور، العليم اللطيف لما يشاء، الحي القيوم الفعال لما يريد القادر على أن يحيي الموتى، الحكيم الخبير، الشفيع وحده لا شريك له. مجيب الدعاء يجيب المضطر وحده دون حاجة لوسطاء. رب العرش و التسعة والتسعين اسما ومالا حصر له من الأسماء الحسنى، ولا ربوبية غير هذه للواحد الأحد، ولا توحيد للربوبية عند الله غير توحيد تلك الربوبية.
ولم يكن أهل مكة يقرون بتوحيد الربوبية القرآنية.

قسمة الأسماء الحسنى تمهيدا لجريمة.
 تصورات السلفية عن أهل مكة أنهم كانوا( يقرون بتوحيد الربوبية فلم يدخلهم ذلك في الإسلام) تلك التصورات التي لا يغيرونها وإلا وقفوا في البرد، ووراء تلك العبارة والكلمة خطة مبيتة تكفيرية الطابع، تقطر دما عبيطا .
ومن عدوانهم أنه من بين تسعة وتسعين اسما وصفة كلها صفات ربنا، يتم اقتطاع صفات (الخلق والملك والتدبير والأمر والنهي والإحياء أول مرة والإماتة والضر والنفع دون زيادة.) وبشكل متحجر يعرف ما يفعل، وتسمى هذه الصفات بالربوبية المعرفة، وهي تسمية متعمدة، لا تعبر عن مطلق الربوبية، بل مجرد ربوبية نسبية. ربوبية السلفية الاصطلاحية، تسكت لهم الناس عليها هنيهة، ويمر زمن، ثم تستقر وتصير هي الربوبية الرسمية القرآنية.
وراء التقسيم الخرافي يستخفي مخطط لسفك دم مسلم لأنه يرتكب بدعة معينة ويراد وصمه باسم الكافر المشرك، وتمزيق بطاقته دون رعاية لعقائده الإسلامية الواضحة ودون رعاية للقرآن الذي يحفظه، ويقال عنه أنه مجرد موافق على معنى معين للربوبية، وأنه مجرد فاعل لإقرار مكي لا يدخل إسلاما، ويتم إلباس ذاك المسلم ثوب هذا الإقرار المكي رغم الأنف، ومهما رفض ارتداء هذا الثوب.
تم اقتطاع جزء من صفات الله، كربوبية نسبية، تقتصر على صفات محدودة لا تتعداها. بهدف محدد هو تكفير ناس معينين.

تسمية التوحيد المعرفة بتوحيد نكرة.
وجُعل لهذه الربوبية توحيد خاص مميز، يراد بتمييزه ادعاء معين تال ونتيجة محددة وفخ ينظم وينصب لصيد متوقع، وهو تسويته بنطق الناس بكلمة الشهادة الإسلامية، ابتغاء تحقير قدرها، وسمي كفر الكافر المكي بأنه (إقرار توحيد)..  
 ويرغم السلفية إبليس وفرعون وكل الكفار في مكة على اعتبار أنفسهم (مقرين بتوحيد الربوبية) إيهاما للقارئ أنها هي الربوبية القرآنية، ومهما صرخ فرعون محتجا، ومهما صرحوا بأنهم لا يقرون إلا بما في أذهانهم من انتقاص الرب العظيم.
وهكذا يلبس الشخص ثوب اعتراف خرافي لم يحدث.
ومن الخرافة أن ينتهي الأمر بفرعون وإبليس على يد السلفية إلى اعترافهما (وإقرارهما بتوحيد الربوبية) رغم الأنف، وهكذا تجري الحياة والتربية السلفية رغم الأنف.
إلزام قرآني محرج في نقاش مع عربي يصير إقرارا بتوحيد.
الكافر المكي لا يقول مطلقا أنه يقر بتوحيد، بل ولا يمسه التوحيد من قريب أو من بعيد. والقرآن لم يقل عنه إلا أنه كفر بالله. 

ربوبية ابتدعوها تصير هي الربوبية المعهودة.
كانت مكة لا تصدق برب يقدر على البعث ولا برب يعلم التفاصيل..  إن ربوبية نسبية ذهنية يخترعها الكافر ليست الربوبية، ورب يخلق الناس ويحييهم ويعجز عن بعثهم لو ماتوا ليس ربا حقا قرآنيا، والرب الحق لا يسقط في يده لو مات مخلوقه. والرب الذي لا حكمة له ويخلق عبثا ويعطي الحرية ولا يعيد الخلق ويحاسب ليس ربا حقا. 

كل ذلك خدمة لخرافة استحلال دم المسلم الذي يرتكب فعلا شركيا.
 يتم التمهيد لقتل المسلم باختراع مبرر لتكفيره أولا واصطناع ضوابط ثم تطبق عليه، وبمساواته بالكافر فهو صار حلال الدم والمال والعرض وفقد عصمته ويقتل عند السلفية لمجرد كفره، وكفره وحده،  ومهما كان مسالما.
هي إذن خرافة المصري أو العربي المحقور الشهادتين عندكم ككفار مكة. ومن أجله تم الافتراء على الإسلام والادعاء أنه يذبح الكفار حتى المسالمين. وتبين الهدف الخفي من العبث اللغوي: أنت أيها المصري أو العربي لاتعدو أنك كالكفار: مجرد ( مقر بتوحيد الربوبية) ..
وتبين أن الغرض الأول من كل اللعبة ليس الكفار بل المسلمين أولا وثانيا.
لقد صنعت لعبة (القتل كفرا) كي تكون مبررا لقتل المسلمين عندما يتم تكفيرهم، لأن اليهود والنصارى عادة مسموح لهم بالجزية عند الوهابية متمتعين لحين يستقوون ويرفضون، والذين سيدفعون الثمن عمليا هم المسلمون، من دمهم وأموالهم وأعراضهم.
فلينتبه العقلاء والدارسون.
وهكذا تتحد الخرافات مجتمعة لتوجد خرافة جديدة لتحليل سفك الدم الحرام.
والخرافة إذن خطيرة تدمر الحياة.
العرب المكيون لم يقروا بتوحيد الله ربا يوما في أيام إعراضهم.
ولفظ الله كان مختلفا عن اللفظ كما هو في القرآن.. كيف؟ :
من يكتب كتابا عن أرسطو ويقول فيها لفظ الجلالة ( الله ) ويعبر فيها عن رأي أرسطو أن الله خلق الكون ثم تركه ولم يعد يعتني به متعاليا عن مباشرة شئونه بالعناية، فإن لفظ الجلالة مهما تردد في الكتاب كان معبرا عن الله غير القيوم عند أرسطو.. وليس الله كما هو. 
ويمكن أن نعبر تعليقا على أرسطو قائلين : أن الله في القرآن غير الله في كتب أرسطو.
فهل الله غير الله؟؟؟
 هنا نوضح أن لفظ الجلالة الأول له معنى غير الثاني. فلفظ الجلالة الأول يعبر عن الله الحق، والثاني عن إله أرسطو غير القيوم الذي سماه الله.
الله الحق ليس هو الله الذي يتكلم عنه أرسطو، بل هو الله الحي القيوم.
لذلك يؤكد القرآن عن الله كما هو في القرآن قائلا: قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
ويمتليء القرآن بلفظ الجلالة موصولا بلفظ (الذي)، فليس الله هو من يؤمن أكثرهم به وهم به مشركون، بل هو الله الذي لاشريك له ولم يعلم له شريكا وهو العليم المحيط.    
ومن أول ما كتبت الأمة الإسلامية وهي تكتب ألفاظ التوحيد والربوبية والألوهية، وهل لدينا غيرها؟؟!!!
لكن هذه الألفاظ تأخذ معناها من السياق، وتنسب إليه، فمرة يكون الحديث عن الإيمان بالربوبية بسياق نسبي هو (وجود الله)، أويقتضي السياق كلاما عن (وجوده وخالقيته صانعا) أو عن خلقه الكون وتربيته للحياة وملكه التام، أو عن (وجوده وحياته ورعايته) أو (ربوبيته الكاملة كما هي في القرآن الكريم) وتلك هي الربوبية التي يعنيها المستقيمون بقولهم: ربنا الله ..
إن الربوبية المعرفة بأل لو أطلقت فهي الربوبية الكاملة الصفات وإذن يشمل توحيد الربوبية في طواياه توحيد الأسماء والصفات.
وهكذا لو أطلق توحيد الربوبية كواجب إسلامي وأريد جعله منهجا تدريسيا فهو توحيد رب الدنيا والآخرة رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما وملك يوم الدينونة سواء حلت الدينونة في الدنيا أو حلت الدينونة في الآخرة.
وهذه بدعة لابن تيمية في هذا الصدد. واتبعه تلميذه الإمام ابن عبد الوهاب في وصف كافر مكة  بأنه صاحب إقرار بتوحيد الربوبية.. وهو ما لم يحدث، فليس هذا الكافر صاحب توحيد الربوبية المطلقة المعرفة، وماهي إلا ربوبية نسبية منقوصة ليست هي الربوبية القرآنية.
ورطتهم
ومن المدهشات أن ترى عند السلفية قائمة مجموعة من الأئمة والمؤلفين القدماء يسردونها زاعمين أنهم معهم في عقائدهم، وعند الفحص والتحقيق يتبين أن الأمر على خلاف ما يزعمون. فلو سألتهم عن سلف ابن تيمية في منظومة التكفير التي نظمها لم يجدوا سوى عبارة هنا وعبارة هناك ذكر فيها المؤلفون القدماء لفظ الربوبية ولفظ الألوهية فيصيحون: هاهم قد تكلموا عن الربوبية.
 وقد يذكر بعض العلماء القدماء من قبل ابن تيمية إيمان أو إقرار الكفار بالرب، لا يقصدون رب القرآن بل يقصدون الرب الذي في أذهانهم أو يقصدون وجوده، أو يقصدون أنه خلق وحده ولا يقصدون أنه قادر على بعثهم، فهو كلام عن مجرد ربوبية، وسواء حرروا اللفظ أو لم يحرروه فكان على ابن تيمية تحريره، كعالم باللغة، وليس لبسه كما فعل. والإيهام بأن الرب الذي في ذهن الكافرين هو الرب. وبأن ربوبية الله عندهم هي الربوبية، وبأن التوحيد هو قولهم: الله هو الخالق.
العموميات الفضفاضة والكلمات التي تحمل معاني عدة عندهم تصلح دوما لذبح الناس، فلو ذكر الطبري الربوبية مقصودا بها كمال الصفات الربانية نسوا قيودهم في شرح الربوبية وسجنهم لها في عدة صفات محددة، وقالوا: هاهو قال: الربوبية. تلك هي الربوبية . ولو قال عالم من العلماء عن إثبات الربانية يقصد مجرد إثبات وجود الله الصانع،  ثم تحدث عن الصفات قالوا: هاهو قد تحدث عن الربوبية وفصلها عن الصفات.
أيها السلفي : أبهذا يذبح الناس؟؟ أهكذا تورد الإبل؟؟ لا تذكر لي أن لفظ الربوبية موجود من قبل فهو موجود، ولا تذكر لي أن لفظ توحيد،  ولفظ ربوبية، وكلمة توحيد الربوبية،  موجود من قبل، فهو موجود في سياق غير سياقكم، وقصد مختلف، يقال عاما يشمل الصفات كلها أو يقصد مجرد وجود الرب، بلا خطة تكفيركم  المحكمة. بلا تحديدكم الجامد للربوبية في الصفات الثمانية، والموافقة لبعض عقائد الجاهلية.
ولاتقل لي: أتنكر شرك من يدعو غير الله؟؟  وقد قلت لك مرارا وتكرارا أن ذلك شرك،  ولكن ترددك وعودتك للاتهام مكر منك. 

كيف يحيا مدعوا السلفية في هذا العصر في خرافاتهم ساهين مخدرين؟؟
ألا يرون الأرض تنقص من الأطراف، ألا يرون الرؤساء يقبض عليهم لظلم مواطنيهم ولا يفيد استعطاف؟؟ ألا يرون الأقمار تروح وتغدو بالرسائل وكشف المستور؟؟
لا يدرون معنى الاتصالات وإمكان كشف الأكاذيب وفضح الخرافات، ولا يرون جنازات الخرافات زاحفة نحو القرافة، ويضعون الرأس في الرمال ويكثرون من طبع كتب مجانية تحوي تفاسير تحوي الخرافة،  يتصورون النجاح في اختزال التقدم العلمي إلى مجرد أداة لإثبات وجود الله، ولا يريدون من العلوم أن تمس بناءهم الهش، ويكادون يموتون كمدا لأن الكرسي سيتغير معناه والكون سيصحح مبناه، وصفات الله سوف تتضح أكثر بما يحقق عظمة جلال الله.
ويتصورون أنفسهم جلابي حقوق الله أن يكون إلها معبودا وكأنه لن يكون كذلك إلا على يد السلفية الأشاوس، وهكذا تسول لهم النفس وتذهب بهم الوساوس.. ويقفون أمام تيار حقوق الناس التي تكتسح العالم زعما أنهم هم سيأتون بحقوق الله إلى الله.
ماذا يظنون بالله؟؟؟
وكيف يظنون بالفطرة والعقول؟؟  
وأذكركم يا إخواني الوهابية مكررا بهذا السيناريو من القضايا الباطلة، والذي أنتم اخترعتموه وقلدتموه فتراجعوا عنه الآن يرحمكم الله:
1.                        قضية القول بالإقرار: بأن أهل مكة المشركين أقروا بتوحيد الربوبية، ( مع تحرير المصطلح تحريرا يناسب سفك الدماء وخطورتها) وهذه بدعة منكم أن توهموا - خلافا للقرآن - أن إلزام القرىن للخصم هو إقرار منه بتوحيد، وبأنه توحيد الربوبية معرفة بأل. ولم يكن كذلك الأمر،  بل هو إلزام الخصم لمـّا أفحمه الله في النقاش، ولا يؤخذ منه أنه يوحد ولا أنه يقر بتوحيد، لأن معنى التوحيد سام راق، ثم إنه أقر برب منقوص الصفات لا يهلك خلقه إلا الدهر ويعجز عن البعث.
ثم فكروا كيف تحولت دعوة رسولنا إلى مجرد الإقرار الإقرار.
2.                        قضية القول بالقتل:  بأنهم في مكة لما أقروا بتوحيد الربوبية فقد أقروا فقط بمجرد قسم من أقسام التوحيد، فلم يقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، إلا بضم توحيد الألوهية، فلما أبوا توحيد الدعاء لله قتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوهمتم بالقتل على التوحيد لاعلى العدوان. وأهملتم آلاف النصوص في الاضطهاد وسفكهم الدم الحرام، وهو سياق إذن القتال الأوحد.

3.                        قضية تسوية المسلم بالكافر:  أي أن من يفعل فعلا شركيا من المسلمين (كمن يقول مدد يا سيد) سويتموه بأهل مكة الكفار،  وجعلتموهم يستحقون القتل شركا بل أشد لأنه ردة، ومهما كانوا مسالمين،  فالمسالمة لا قيمة لها عندكم،  بل الأمن يأتي من اتباع مذهبكم وحده.
ونفذتم هذا وقتلتم وكتبتم كتب الفتاوى تشجيعا على قتل خلق الله  وقطعتم رقاب المسلمين لأنهم قطعوا رقبة شاة من أجل السيد، وهتكتم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع.
 
 الدولة عند أتباع ابن عبد الوهاب
دولة تنشغل بالتكفير وضوابطه.
وكذلك مع من تبعه.
 تصنف الدولة الناس وتأخذ في مسلسل الاستتابات وذبح المرتدين العلمانيين  أو غيرهم من أصحاب الفكر والمؤلفات..
دولة  لا تعلم وظيفة الدولة ومهام المستخلفين.
وعندهم أن الدولة المدنية مفهوم قهري قهار الطابع.
وبالطبع فهم يريدون عدم القهرية هذه يعني فوضى القبلية.
...
روح الخروج والنقد الحاقد الهادم وطبيعة الخوارج أصلية في السلفية، وقتل عثمان رضي الله عنه وأرضاه  كامن فيهم يجري مجرى الدم.. والحجة هي حكمه بغير ما نزل من الله.
والتذرع بتوحيد من تنوعات التوحيد  عندهم ( توحيد الحاكمية) قد اتخذ من قديم كذريعة لقتل المسلمين ( وواحسرتاه على مقتل عثمان رضي الله عنه ثم على مقتل عليّ كرم الله وجهه بيد ذوي لحى تدعي تكفيره كرم الله وجهه على أنه خالف توحيد الحاكمية).
..السلفية الوهابية  لا زالوا يحيون عقليا بالعقلية القبلية، وعندما يفلح فيهم عالم يتخذ دور رئيس القبيلة، وتلامذته يقومون مقام أفراد القبيلة، ولذلك يحدث بين مشايخ السلفية اليوم ما كان يحدث بين القبائل قديما،  ونسوا روح القرآن الحضرية،  ويرضعون الشباب لبان احتقار مبدأ الدولة (ككيان عنفي) فينشأون على تصور مريض يسبب عندهم تفاهة مهام الدولة ومسئولياتها.
...
ويهونون من موقف التمرد تجاه الدولة ، ويدللون المرتدين عصر الخلافة الأول وأنهم (ما فصموا علاقتهم مع الدولة ولا حاجة)،  بعد وفاة نبينا صلى الله عليه وسلم .. ويصورون الردة عقائدية بيما كانت تدميرا للدولة .. ومن اعتدى وفكك الدولة نقاتله ولو كان هو ألف مسلم في بعضهم.. وهكذا لا يشكرون نعمة الله في الدولة وضمانها الأمن فكيف يزيدهم الله منه؟؟ لقد أمنوا وألفوا مشاعر التبدي والمزاج النفسي للأعراب، وذهب منهم احترام الدولة وتمكن منهم زوال هيبتها، فبئست التنشئة الممهدة لجيل الخوارج، وبئس الحكم بما ستحكمون لو حكمتم، ووالله لن يكون بما أنزل الله بل بما يغضب الله وربما لأجله سيريحنا الله من المفترين على أحكام الله ..

...
 يقول لهم بعض فقهائهم الدستوريين أن الدولة كيان عنفي، ولكن الدولة يأمر الله بصلاحها، وأرسل قديما من عنده رسلا يساعدون الملوك بالمشورة والتعليم ورسلا ملوكا يعلمون الناس كيف الخلافة، وأرسل رسلا يكونون  متاحين جاهزين للملوك لو أرادوا الهداية..
....
 ولو كانت الدولة كيانا عنفيا لكان معناها نجاسة، وفقهاء السلفية الدستوريون لا يقرأون القرآن جيدا وإلا لا كتشفوا أن الله لو كان يعلمها كذلك فلماذا يري الله ملكها الرؤيا في دولة مصر ؟؟ ولم يجعلها مأوى رسوله ويرضاها مكانا لتربيته، ويجعل نظامها يحتوي فرصة لتمكينه؟؟ ويجعل للناس فرصة لمحكمة وللزوجة فرصة للادعاء على مغتصب لو كان مغتصبا،  وفرصة للتبرئة لو كان بريئا ..  ولم جعلها الله تعالى وعاء لدعوة يوسف، ومأوى لنبيه يعقوب عليهما السلام..؟؟؟
 ورسول الله يوسف يقول أن الله أحسن به إذ جاء بعائلته من البدو .
 مهمة الدولة حفظ الحرمات والدفاع عنها عندما تنتهك.
  وهكذا يأتي معي العلم الحقيقي ومحمد صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه والعلماء الأجلاء المنكرون للبدع.
الدولة هي وعاء بناء الحضارة وفي أمنها يتاح للفكر أن يزدهر وللرسل أن تجد سامعا ..
قتال التمرد على الدولة هو حرب الردة الحقيقية.
لا يريدون فهم الردة إلا في نطاق تبديل الاعتقاد، ولايحبون سماع أن المرتدين كانوا يريدون الانفصال من الدولة،  بل يصورونها أيضا  ( أن بعضهم لم يكن يرتضي قيادتها، (واخد على خاطره من سيدنا أبي بكر)  ويريدها لغيره،  وبعضهم الآخر ما رفع للزكاة رأسا.
 لا بد لهم من دورات تدريبية عن القضايا الإسلامية .. فهم قريبون من روح  كارثة الردة، التي هي نموذج لتدمير وطن الأمن وهو إنجاز لمحمد صلى الله عليه وسلم، الذي ملأ المدن إيمانا وأمانا،  وحول الوحوش أناسا، أناسا ينشرون الحضارة وينافسون أرقى المدنيات، والمرتدون عن روح المدينة الدولة يريدون العودة لحياة الوحوش القبلية

2 وداعا للوهابية مقال ثان :التوحيد الذي زوروا معناه ونهاية الوهابية



وداعا للوهابية  2
فك عقدة السحر الوهابي
بسم الله الرحمن الرحيم 
جعل الله تعالى الشهادتين لاغير هما الشرط الذي به يدخل الشخص في الإسلام. وجعل الله للناس مطلق الحرية أن يؤمنوا أو يكفروا، وجعل نفسه سبحانه هو الحكم في عقابهم على المكفر. 
وأنزل الله نصوصا يعرفنا بها كيف يتلوث القلب بالشرك الظاهر والخفي لنحكم على أنفسنا ونعرف عيوبنا ونقيس مسافتنا من ربنا. 
 
ناس لهم نفس العيوب شغلوا بعيوب الناس واصطادوا نصوصا فساء فهمهم
واتخذ قوم نصوص التعليم والتزكية ليكفروا بها الناس زعما أن هذا هو الحكم بما أنزل الله. وتصوروا أن غرض نزولها أن يكفروا بها خلق الله، تكفيرا يمزقون به بطاقات هويتهم، ثم يقتلونهم بعدها. ومنهم الوهابيون.
نسوا أنهم يفعلون نفس الشركيات كل يوم مثل الكذب والرياء وسوء الظن بالله وحب المال عشقا وعبث الهوى بقلوبهم.
 يظنون أنفسهم يفهمون التوحيد وقد انخدعوا في ظنهم، فالوهابيون ناس كالناس وفيهم عيوب الناس، وفيهم قسوة مميتة وغلظة مريعة وهضم حقوق بالقناطير، ويكذبون ويراءون ويظنون بالله سوءا في حياتهم اليومية وفي تعبيراتهم عن نظام الله في الوجود، ولا يذكرون الله إلا قليلا ..

تبدأ قصتهم بأن وجد الوهابيون أنفسهم أمام مجموعة من النصوص كبيرة صيغتها توضح مواضع من غضب الله تعالى .. ( من فعل كذا فقد كفر، فقد أشرك ، لا يدخل الجنة ، فعليه لعنة الله  .. أو لم يرح رائحة الجنة ) ونصوص تقول  ليس منا من فعل كذا وكذا ونصوص تتبرأ ممن فعل كذا وكذا وهكذا..

 واعتبروا النصوص فريسة يقتسمونها.
قالوا هذه أحكام الله التي أنزلها على الناس ويلزمنا الحكم بها، ومن لم يحكم بها على الناس فهو كافر، ومن لم يكفر الكافر فهو كافر، وصار علينا وضع ضوابط للتكفير كي يكون التكفير جيدا لاغبار عليه.   
...
الناس لاهية بالدنيا لا تذاكر النصوص، إلا مرورا عابرا، وهم ذاكروها فظنوا أنفسهم ملاكها.
احتضنوها كغنيمة  ونظروا حولهم يستوثقون من الناس. ووجدوا طريقة لافتراسها.
فغروا الأفواه دهشة: جواهر .. ياقوت .. ذهب ..ألماس .. زمرد ، لؤلؤ ..
ببعض الضوابط ننطلق في الأرض نحكم على هذا بالكفر وذاك بالشرك.
ونقول هكذا قالت الضوابط.  ونقول هذا هو التوحيد .. ونشغل الناس بما فيهم من تقصير، وسيمر وقت طويل حتى يتنبهوا أننا أيضا ملوثون بشر العيوب كالكبر والتجسيم والزور والرياء والغرور.

ونسي الوهابيون معاصيهم
 ونسوا ما تسرب لنفوسهم من نمل الشرك بل وثعابينه، واستهانوا ببعدهم هم عن الله تعالى ووقوعهم في مواطن من غضبه.
وتساءلوا : من كفر فماذا له ؟
-   له حكم الردة يا سيدنا .. هكذا تقول بعض الكتب.
هتفوا في لهفة الفرح : هذه كتب عظيمة ، وماذا على المرتد ؟
-   ماله حلال ونساؤه حلال وهو له القتل يا مولانا . في بعض الكتب.
وصرخت ضمائرهم من الحبور: ياللثروة التي هبطت علينا من السماء. الناس كثير ومن يفعل هذا الشرك كثير ..
وماذا نقبض من تعليق التمائم والتولة والرقى والطواف حول الأضرحة ومن الذبح باسم هذا الولي وذاك ومن لطم الخدود وشق الجيوب والحلف بالنبي ؟
سنترك هذا كله، ونستغل ماظهر من المخالفات، وبها سنتهم الناس بالردة إلى الشرك والكفر ثم بعد أن نكفــّـــرهم سنقتل منهم ونسلب ونغنم الكثير .. هذا مشروع مربح  ولذيذ.

ونسوا الله الرقيب الشهيد الذي هو تعالى بالمرصاد 
وقال حالهم: ( فلنقل أن الآيات لا تعني قط سوى هذا المعنى، والأحاديث تقصر الحرمة والعصمة على قول: لا إله إلا الله وبهذه الطريقة عينها، والنصوص تحمل مسائل القتل والتكفير والاستحلال  للدماء والمال والعرض، وهذه الكتب التي تكفـّــــر وتحكم بالقتل هي الكتب الحلوة. وأخذ النص بظاهر معناه هو الجنة .. وتأويل النص ليلائم عظمة الله ودينه ورسله وشرعه هو المرارة والباطل والضلال والفسق المبين )..
....
وانقضوا كالتتار على أمة الإسلام .. وهانحن نرى آثارهم وثمارهم وكم هي مرة قاتلة. وويل لك يا أمة الإسلام  منهم . طالما تتركين مصيرك بأيديهم يتفشخرون بأن السواد خلفهم.
ولكن الله بعث مسيحه لينقذ فليت شعري من يهب إليه سريعا لينقذ نفسه وأهله ووطنه ؟؟

ونعود للتساؤل والبحث: 
لماذا جاءت هذه النصوص في الكتاب الرباني والكتب؟ وكيف الموقف منها؟
 الجواب:
جاءت نصوص القرآن والحديث  تحذر من الكفر والشرك تحقيقا لطهارة القلب وصيانته متفرغا لله وحده.
جاءت الشعائر وتعظيمها كدوافع لتقوى القوب لا غير، والقلوب لو صلحت من الشوائب صلحت الأعمال .
جاءت النصوص محذرة من رشح العمل السيء إلى القلب شركا، ولأن الله تعالى يربي القلب عن طريق رشح نور الفعل على القلب. جاءت لأن الشعائر ترسل شعورا منها فتشعر القلب ليتعلم ويفهم .. ولم تنزل من الله لاستخدامها في البزنس لاقتناص مال الناس وأعراضهم.
.....
والوهابيون كانوا مرضى بالشوائب كسائر الأمة المريضة، ومعلوم أن المريض والهالك الذي يحتضن في داخله شركا لا يصلح للطب ولا ينقذ ولا يعلم التوحيد. 

الكذب 
الكذب عند الله شرك عظيم، والاتكال على الأسباب كذلك، وشرك الكذب والأسباب شرك مهلك.
عبادة الوثن الحجري ليقضي لك الحاجات شرك أكبر، ولكن الكذب وثن كبير وشرك كبير. وهذا الكبير لو كثرت مادته فيكون لها نفس آثار الشرك الأكبر.

حياتنا وتوحيدنا
حياتنا معجونة بالحاجة والاضطرارات والافتقارات وطلب المعونات.
والقلب الموحد هو قلب عاكف على وجه الله تعالى يطلب منه وحده كل مرافق وجوده. لأن إمكانيات الله تملأ عينه وتكفيه.
سبب الشرك وتعدد الآلهة أن تتضاءل في القلب قيمة محامد الله وعظمة قدرته فلا يكون الله فريدا في عينه متفردا في طاقة نجدته، ولا يكون كماله واقتداره كافيا في نظر الروح لجذب الروح نحو دعائه تعالى وحده، والاقتصار على عطفه وحده، بل يمكن أن يوجد آخر يقوم بالدور.
والله يحذر من الإله الآخر. وصور الإله الآخر عنده تعالى منها الظاهر ومنها الخفي الماكر المتسلل الباطن. فمن الظاهر كل وثن مادي ومظهر جسمي يطلب منه النجدة ويؤله إليه لجوءا للعون والغوث. ومن الباطن مثلا الكذب وصور عبادة الحول الشخصي والقوة الفكرية الذاتية أو قوة القوانين والأسباب وتأليهها.
إن الله خلق الناس لتعبده. والعبادة مخها الدعاء، والدعاء هو استغاثة وطلب نجدات أنواع.
خلق الله البشرية لتأله إليه هو وحده لاغير: غنيا كريما مقتدرا مستجيبا متجاوبا مع الحاجة وطلب العون.
 والعبادة الموحدة لن تحدث مالم يحدث اقتناع قلبي بعظمته وكرمه تعالى مع حب جارف: به يرتفع شأن الله واحترامه وتحميده في القلب سبحانه، بحيث يحتل تقديره والاعتماد عليه المساحة كاملة.
 العبادة تكون توجها له سبحانه وتعالى وحده في كل الحياة.
وتلك هي قبلة الوجود.
 والله في العبادة لا ينظر إلى صورنا بل إلى قلوبنا وأعمالنا. ويحذر مما يحدث للروح من خراب بسبب اللجوء الوجودي إلى غيره، وهو الشرك سواء ظاهره وباطنه. 

 خطر شرك الكذب الكبير وآخر من شكله أنواع.
والناس عندما يتصورون في الكذب منقذا فهو لهم إله وملجأ ونجدة، وهو بالتالي وثن خفي، والكذب شرك خفي خطير لو استفحل تتسوس منه الروح كما تتسوس من عبادة وثن الحجر تماما.
وقد حل بأمتنا نوع من فساد الروح الخطير.
في هذا النوع ترى الواحد من الناس يستهين بنوع من الشرك، استهانة تجعله يرتكبه ويوغل فيه،  ويعظم شأن نوع آخر من الشرك.
ولو تعمقنا لوجدنا الوهابيين من هذا النوع. 
يتصور الوهابي أن الله بينه وبين الممارسات الشركية عند قبور الصالحين ثأراً شخصياً هي بالذات بينما يتصور تساهل الله مع مظاهر الشرك الأخرى، مثل:
 الرياء.
 وعشق الدرهم والدينار.
 والكذب وأنواع المكر والخداع والخيانات.
 وصنوف الهوى والاعتماد على المخلوقين.
 وترك القلب مرعى للشهوات والظنون السيئة.
 وتقليد الكبراء في الدين دون برهان صدق تقواهم. 

وكله في التلويث سواء.
الحق في التوحيد أن الأوثان تستختفي في تلافيف كل ما حذر الله منه: مما سمي كفرا أو شركا، أو جلب لعنة الله أو غضبه، أو براءة الله أو رسوله، أو وصف بأنه لا يدخل الجنة صاحبه، أو قيل أن صاحبه خالد في النار أبدا، كل ذلك مناط الهلاك والتحريم، والنهي عنه سببه أنه يفسد القلب ويهلك الروح، ويدل على اشتراك غير الله مع الله في محل الإيمان وسويداء القلب.
 فإن أعمال الغش والكذب والرياء والخيانة يستحيل أن تـصدر من قلب استولى عليه الله، بل تصدر أعمال الغش والاحتيال والكذب من قلب تعبث به الشياطين، وتدمره بأوثان ترتدي أزياء خادعة.
 وهو نفس الحال عندما يعلق المرء التمائم ويتعوذ بالرقى من دون الله تعالى، أو يعتمد على صراخه يستغيث الصالحين من الموتى .. فكله اعتماد على غير الله ولجوء واستنجاد بغير الله . وكله حالة وثنية خفية.
يستوي دعاء ضريح الصالح  طلبا للنجاة مع كذب يظن الشخص فيه النجاة من هلاك أو جلب منفعة.  كلها صور تأليه وثنية خفية،  وكله نوع من زنى القلب ونوع من الخيانة الروحية التي لا فرق بينها في آثار التسويس الروحي  والنخر القلبي، ومن ثم في الإبعاد عن الله سبحانه وتعالى، والتطويح بالشخص بعيداً بعيداً عن مرضاة الله.

رسالة الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم.
إن محمداً عليه الصلاة والسلام قد جاء من أجل ضمان ملكية الله على القلوب، والقلب عنده مضغة لو صلحت صلحت الماديات كلها ولو فسد فسدت الماديات كلها. ولا فخر مثلا لمن يكذب على من يعكف على قبر يبتغي من صاحبه النجدة. كلاهما يعاني من نفس اللوثة.
 وإذا لم يكن القلب مملوكا لله سبحانه ونقيا من أوثانه الخفية فلا قيمة لأشكال العبادة الخارجية ولا ترك هذا أو ذاك من حيث صور الذبح والحلف والاستشفاع أو ترك الوثن الظاهر.
إن عبادة الأصنام الحجرية قد يئس منها الشيطان في ديانة الإسلام، ومن الصعب أن يأله الناس المسلمون لصنم خشبي أو معدني يتصورونه منقذا،  ولكن الشيطان يعمل بعد ذلك في الوسوسة بآلاف الصور الدقيقة الوثنية التي يأله اليها الإنسان، ويطلب فيها الفوز والفلاح أو النجاة من الخسائر والمشاكل. وبهذا التوثين الخفي يتلاشى التوحيد رويدا.
والإكراه لا يجلب توحيدا، وسحق الناس بالخوف لايجعل الشرك يهرب من قلوبهم، ووسيلة التوحيد هي الاقتناع بعظمة الله انجذابا بالعقل والروح ينتج عنه حب ووله بالله تعالى وانبهار بقوته وتوحيد النفس لبعضها على الله لا ترضى بغيره معينا وهاديا ونصيرا ورازقا.

الكذب وسنينه
يهون الوهابيون من خطر الكذب، وعندهم رسل يكذبون، وعندهم كذب جائز وكذب مكروه فقط وكذب واجب عند الحرب، والحرب تقع مع من يفترضونه عدوا أو كافرا من عند أنفسهم.
 ولقد دلل الله سبحانه وتعالى على أن الكذب كالشرك بذلك التجاور والتساوي في التلوث الوثني عندما قال سبحانه وتعالى عن الكذب: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور، حنفاء لله غير مشركين به).. سورة الحج).
الأوثان خشنة مادية والكذب ناعم غير مادي.
 وحسب الآية فالصور المادية للجوء والاستغاثات وطلب الحمايات والنجدات تتساوى عند الله في قوة التلويث للروح مع الصور غير المادية مثل الكذب.
 
وصور الكذب عديدة وأزياؤه كثير..
فالرياء يمت الى الكذب بصلة وكذلك الخيانة،  وأنواع كثيرة من سوء الظن تندرج في قول الزور والقذف بغير الحق.  وسوء الظن يتمثل في صورة حوارات داخل النفس، وفيها يصدر المرء حكماً على ربه بما الله بريء منه فيكذب على نفسه  متحدثا عن ربه بالسوء.
يمكننا أن نتعمق في فهم الخيانة وأنواع النفاق لكي نلمح فيها ملامح وجه الكذب واضحاً.
 إن الله سبحانه وتعالى ينهى عن الشرك في أشكال شتى كلها تحدث نفس التلوث الذي تحدثه كثرة زيارات القبور وإيقاد السرج عليها وتعليق التمائم والرقى والتعلق بقبور الصالحين بالمناداة والاستغاثة.
إن الغش نوع من قول الزور ولو أنه غير مباشر، والظلم هضما لحقوق الآخرين المعلومة هو نوع خفي من الكذب، وترديد التهم والإشاعات هو أكذب الكذب، والصور المختلفة لنقض العهود هي كذب،  والتطفيف الذي أهلك أمما هو كذب، وعقوق الوالدين هو قول زور وبمثابة شهادة زور عليهما : لأن العقوق يساوي قولك أنكما حقيران، وهو كذب صريح. كما أن عقوق الله تعالى يساوي القول أنك يارب غير كامل ولا عظيم ولا تملأ العين.
 وهو كذب صريح. 

كذب العقوق الكبير يغفل عنه الناس.
إن معنى أمر الله تعالى بالإحسان للوالدين مع الأمر بعبادته وحده يعني تماما أن لهما حمدا مستمدا من حمده، وأن الاعتراف بالجميل مادته واحدة، وأن نكران جميل الله تعالى وكفران نعمة الوالدين سواء تقريبًا وإن اختلفت دركتهما في النار. وأن هدر جميل الوالدين يعني إزاحة ما فعلا من خير إلى غيرهما أو إلى العدم، وبالتالي فهدر جمايله تعالى تعني إزاحة نعمه وفضله للغير أو للعدم.
إن العقوق كذب شديد السمية والخطورة، وهو بئر معان عميقة لا يتسع المجال للخوض هنا فيه. وكذلك الكبر والغرور فيه كذب.
 وأشكال الكذب شرك ومعدن الشرك متجانس.

واجب داعية التوحيد الحقيقي وليس السطحي المزيف:  .. والإنسان المسلم الذي يعتبر نفسه يعلم شيئا عن التوحيد عليه أن يبحث عما هو(شخصيا) مسكون به من أسباب الشرك، لكي يعالج نفسه وقلبه وينصح غيره.
عليه أن يعتبر الشرك كله ملة واحدة ومادة واحدة عليه الخلاص منه، ولا يستهين بشرك لأنه باطن وخفي.. أو لأنه ليس الأكبر.
فبعد الخلاص من الأصنام الحجرية الصارخة الصريحة والأضرحة المختبئة والتعاليق والتمائم تحت الثياب، فلا زالت توجد آلاف من الملوثات التي تتداعى على القلب كما تداعى الأكلة على قصعتها، خاصة ملوثات الكذب بكل أنواعه.
وحرام أن يكون المسكون بأنواع من الشرك قاضيا وحكما على زملائه من المسكونين بأنواع مغايرة. ومن الفظاعة أن يمشي بين الناس ليقتل منهم من يبني مسجداً على ضريح بينما هو ملوث الروح ومجروح بما يشبه هذا من الجروح..

تطورات خطيرة مدمرة
بدأت الوهابية فكفرت وقتلت وسبت وغنمت وفتحت بلادا وحكمت ووزعت ثروات للترويج ونجحت، ودخلت مصر تحت عباءة جمعية مهادنة سلمية مدنية خيرية تخفي نصوص القتل وتظهر قشور التوحيد بصوت جهوري، ولما استفحل العدد أظهروا الحقائق وكشروا عن الأنياب وبدأوا في السفك.
للأسف الشديد تطور معها التكفير بعد نزول مسيح الله المحمدي عليه السلام وتكذيبهم له وانتقلت الوهابية بعد ذلك من سوء استعمال الأحاديث النبوية التي تقول: من فعل كذا فقد كفر،  إلى وضع نصوص جعلوا لها قوة الآيات والأحاديث،  مثل قولهم (من قال إن عيسى بن مريم قد مات فقد كفر).
ومع أن القرآن نص على وفاته عليه السلام، فلم يبالوا، وهو عليه السلام في نهاية سورة المائدة اعترف بعدم علمه تفاصيل شرك قومه من بعده وفوض الرقابة بعده لله تعالى، والرسول الكريم فعل نفس الشيء بالنسبة لمن انحرف من صحبه، ومع وجود فرق إسلامية عدة ترى موته عليه السلام ومنهم علماء كبار، فالوهابيون يصرون على تكفير القائل بموت نبي خلا كغيره من الرسل بنص القرآن ولا نبي خير من محمد صلى الله عليه وسلم. وفي تكفيرهم هذا يغامرون بتكفير كل عالم رأى هذا الرأي واجتهد فيه.  
وبافتراء هذا النوع من التكفير كأنهم يقولون: من يعتقد بموت عيسى عليه السلام الأول فإن قلبه يتلوث بالإشراك بالله، أو إنكاره تعالى، أو إنكار كماله، ولكن الحقيقة أن هذا الاختراع والافتراء إنما هو غلو وتعمق ومضي في غي التكفير لوأد جماعة المسيح الثاني ..
وهو مما قال الله تعالى عنه ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب.. إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) .

البزنس اللعين.
وكل أنواع تكفيرهم ذات طابع موحد هو طابع البزنس، وتحصيل المنافع من أسلاب الكفرة..  والطريقة هي اعتبار التكفير مهنة مربحة، واتخاذ كلمة الحكم بما أنزل الله وهي حق ليراد بها باطل رهيب البطلان هو: أن نترك التوحيد الحق ونحكم على الناس بالكفر والشرك والقتل لأنهم ارتكبوا هذا وذاك مما قال عنه الله تعالى أو رسوله أنه شرك وكفر، ونستعلي عليهم مغرورين بينما نحن بألف نوع من الشك الخفي مسكونين ولكن من  سبق أكل النبق.

أتأمرون الناس بالتوحيد وتنسون أنفسكم ؟!
إن هناك أنواعا إضافية مهمة من الشرك يقترفها الوهابيون وهم يعلمون أو لا يعلمون.
 ومنها الصور التالية:
1  جعلوا بتفاسيرهم الجن سادة وسلاطين، ولهم شرك في نظام الكون، وجعلوا للشيطان سلطانا مبينا، وجعلوا للسحرة مع الجن والشياطين نصيباً من ملك الله (بل وسلطانا على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم).
0-                 2  لقد جعلوا آلهة من دون الله تعالى في تفسيراتهم لوصف سيدنا محمد للدجال، فجعلوا منه إلها يخلق النبات ويحيي الموتى.. وأيضا جعلوا للمسيح الصادق عيسى ألوهية في خلقه الطير الحي وإحيائه الميت الحقيقي، وفي خصوصية الوفاة التي لا تنفصل فيها روح عن جسد، فجعلوه كحي لا يموت.

٣- يستعملون الكذب بتوسع بما يشمل الكذب من أنواع الخيانة والاحتيال والخداع .

٤- يأخذون بيدهم ما تفرد به الله سبحانه وتعالى ويعلمه وحده، وهو الدينونة المسماة بالدين في قوله تعالى ويكون الدين كله لله. وبذلك يعرضون الحرية الفكرية للناس لمحنة الفتنة ويفتنون الناس عما يدينون به. ليدين الناس بوجهة نظرهم كرها. 
والمراد من آية الله تعالى ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)  هو قتال من يكره الناس ويفتنهم عن الدين، مهما كان، فأولوها بمنطق البزنس أن الفتنة هي مجرد الكفر مصرين على هذا المعنى المربح لهم والخاسر عند الله.  ويقيمون على تلك الدينونة عقوبات وأنواعا من الاكراهات حرمها الله على الناس واختص بها وحده ..

٥- الله تعالى نص أنه هو يستخلف: (ليستخلفنهم) وهو نوع توحيد مثل ليرزقنهم ومثل لينصرنهم ومثل ليحيينهم أو ليهدينهم .. ولكنهم  بمناهجهم في نصب الخلفاء بأيديهم دون سلطان من الله ثم بطرقهم في نقد الخلفاء والعيب عليهم ينتهون إلى قتل الخلفاء كما قتلوا عثمان بعقليتهم هذه: التي تكفر وتتلكك للتكفير لزوم البزنس والبرطعة في مال الناس وأمر الأمة .. وهذا هو شرك إقامة الخلافة .. والخلافة على نهج النبوة لاتقوم بالذراع البشرية ولا باستخدام الحيلة وأنواع المكر التي تنسب زوراً إلى رسول الله وإلى سيرته صلى الله عليه وسلم.
ويستحلون المحرمات في سبيل هذه الخلافة المزيفة. 

٦- شركهم بتقليد الاحبار والرهبان دون لجوء ذائب فانٍ في الله  تعالى دعاء ورجاء واستنزالا للهدى، فينفرد بهم الأحبار بعيداً عن الله سبحانه .
ولديهم شرك سوء الظن بالله وجعلوه خلف مشايخهم كالبشر شبيها بهم، يشغل المكان .. وشرك رمي الله بالقسوة ويتصورونه في الافتراس كهيئتهم وأنه يغتاظ والغيظ صفة في ذاته .. ويخلد في النار حتى ما لا نهاية مطلقا...
٧- شرك التمرد: فعندهم الاستعداد للنميمة وغيبة الخلفاء والتمرد عليهم ومحاصرتهم وانتقادهم ظلماً ولديهم استعداد لاتهام القرآن بالنسخ الإلغائي واتهام الرسول عليه الصلاة والسلام بالسحر وما لا يليق واتهام دين الاسلام بالاكراه في الدين.
من أجل ذلك أطال المسيح الموعود في بيانه للمشايخ هؤلاء أنهم مرضى فلا يصلحون لطب الأمة وموبوءون بأنواع الأمراض المعدية فلا يصلحون لمكافحة أنواع العدوى.